إعترف المتهم الصغير بالسرقة، فأفرج عنه القاضي .. قصة حقيقية من الواقع الأليم

 


وقف المتهم الصغير أمام القاضي وقال له: "إني اعترف لقد سرقت، واندهش القاضي وكرر السؤال، فأصر المتهم على الاعتراف ومع ذلك حكم القاضي بالبراءة وقرر الإفراج عن المتهم بغير ضمان".

لم يكتف القاضي بحكمه؛ بل بكى بشدة على المنصة، وبعد الجلسة أخذ المتهم الذي لم يبلغ السابعة عشر من عمره من يده وضرب مثلا رائعا في الإنسانية، فما سر ذلك؟

قصة نشرتها جريدة أخبار اليوم سنة 1963، فالمتهم نشأ فوجد نفسه في رعاية سيدة اسمها حسيبة ولم يعرف لنفسه أما ولا أبا ولا أهلا؛ بل إن شهادة ميلاده مكتوب فيها أمام كلمة الأم (ليس له أم)، وكان يعمل في ورشة وفي نفس الوقت كان يدرس في مدرسة ليلية.

وذات يوم أخبرته السيدة حسيبة أنها ستسافر إلى الواحات ولن تستطيع أن تأخذه معها، كما أنها لن تضمن أن تجد أحدا يرعاه، هكذا وبكل بساطة أصبح في الشارع. 

وبدأت المتاعب، كان مرتبه من الورشة 40 قرشا في الأسبوع يدفع نصفها أجرا لبياته في حمام شعبي بباب الخلق، فقد كان يدفع ٣ قروش في الليلة كأجر للنوم.

وجاءته أول صدمة عندما فصلوه من الورشة وبدأ يجتمع برفاقه ويبيت معهم، وثم ضاقوا به فطردوه، وبدأ يبحث عن عمل ولكنه لم يجد وأصبح وحيدا في الحياة لا أهل ولا أصدقاء 

وذات يوم كان يسير في الشارع وفي جيبه قرش واحد فقط، كان جائعا وكان يريد أن ينام والنوم يكلفه ٣ قروش، وبدأ الجوع ينهش أحشاءه والنوم يداعب جفونه بعنف، ووجد نفسه مسيرا لا مخيرا، وبدا كالنائم وهو يتصرف بعد ذلك.

جلس على مقهى بشارع عماد الدين وطلب كوبا من الشاي وكان المقهى خاليا من الزبائن ودخل الجرسون فقام هو مسرعا وحمل ٣ كراسي من المقهى وأسرع بهم إلى الشارع.

وعند سينما كايرو أحس بالتعب وبوخز الضمير فجلس على مقهى أخر ووضع الكراسي أمامه، واشتبه فيه صاحب المقهى فأمسك به وفي قسم الأزبكية اعترف بكل شيء وقال إنه لا يريد شيئا سوى أن ينام .

وتم تحويله من النيابة إلى المحكمة، وأمام القاضي وقف يرد على الأسئلة، ولم يحتمل الأمر أسئلة فما كاد القاضي يسأله: هل سرقت الكراسي؟ حتى أجاب: نعم سرقتها، كنت أريد أن أنام، وأرجوك إذا حكمت على أن يكون الحكم خفيفا فلن أستطيع أن أواجه المجتمع برأس مرفوع .

ودهش القاضي كيف يصدر هذا الكلام من فتي صغير؟، وغلبه التأثر فبكى.. بكى وهو ينطق بقراره بالإفراج عنه بدون ضمان، وصحبه القاضي بعد انتهاء عمله وطاف به على عدة مؤسسات يبحث له عن عمل.

ولم ينجح القاضي في العثور له عن عمل ولكنه يؤمن أنه يجب أن تتاح له الفرصة لكي يعمل وأن المجتمع يجب أن يفتح ذراعيه له ويصفح عنه.. إنه يقول إنه لم يشأ أن يحكم عليه بالسجن حتى لا يتعلم الإجرام في السجن، وهذا ما قرره مؤتمر مكافحة الجريمة في أن القاضي يجب أن يتابع الأحكام التي يصدرها.

المتهم هنا يبلغ 17 عاما ومع ذلك فهو يدرك حرج موقفه من المجتمع أنه يقول أن العيد قادم وسيستقبله وحيدا كما استقبل كل الأعياد السابقة.. إن القاضي ضرب مثلا رائعا يجب أن يحتذ يه المجتمع، ولكنها مشكلة مزمنة لن يحلها إلا المجتمع نفسه.


المصدر: مركز معلومات جريدة أخبار اليوم ..

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -