meta property = "fb: pages" content = "938909279590056" / من الأمية الي كتابة المعجم ... حكاية بائع اللب المصري الذي ابهر الجميع

القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الرياضة

من الأمية الي كتابة المعجم ... حكاية بائع اللب المصري الذي ابهر الجميع



لم تمنعه إعاقته من تحقيق حلمه والحصول علي الماجستير والدكتوراه بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف 

في محافظة الفيوم جنوب القاهرة وفي أسرة بسيطة مكونة من ٨ أفراد ولد بطل قصتنا اليوم الشاب محمد الكيلاني 

بعد عام ونصف من ولادته أصيب الشاب بمرض شلل الأطفال مما حرمه من التعليم منذ الصغر 

حاول الشاب البحث عن عمل يناسب إمكانياته، فأتجه الي مهنة الترزي ولكنه فشل في تحقيق أي نجاح يذكر ثم اتجه مرة أخرى الي توزيع المواد الغذائية علي المحال واستقر به الأمر في بيع اللب والتسالي وذلك بسبب  إعاقته التي وقفت عائق أمامه في تحقيق حلمه، ناهيك عن عدم حصوله علي اي مؤهل تعليمي واستمرت المعاناة 

يتحدث الشاب ويقول ..

رغم كل هذه الظروف والصعاب بدأت اتابع اخوتي في البيت وبمجهود مضاعف استطعت أن اتعلم القراءة والكتابة، حتي أنني كنت أنفق كل النقود التي املكها علي القراءة وشراء الصحف والكتب الدراسية وبالأخص كتب التاريخ والجغرافيا، وبعض الروايات والقصص بالإضافة إلي استعارتي للمجلات من المكتبات المختلفة حيث ظهر حبي الشديد للقراءة وازداد نهمي للتعليم بشكل كبير 

يقول محمد الكيلاني 

اختي ساعدتني كثيراً بسبب عملها مدرسة فكانت فرصة كبيرة لي لإستعارة كتب الكثير من الأدباء مثل العقاد ونجيب محفوظ وغيرهم، ولم يقتصر الأمر علي ذلك بل حاولت أن احاكي ما أقرأه عبر كتابة روايات وقصص وأشعار وتكلل الأمر بمشاركتي في المنتدى الثقافي لمدينة الفيوم

كنت اخجل من أنني لا احمل أي شهادة ولم أستطع المشاركة في أي مسابقات بسبب ذلك إلا أنني شاركت بإسم اختي في أحد المسابقات الخاصة ب القصة القصيرة وحصلت علي الجائرة الأولي وكنت سعيدا جدآ

الإعاقة ليست سوي وهم كبير 

هكذا يقول محمد الكيلاني حيث لم تمنعه إعاقته من التردد علي الأندية الرياضية في محافظة الفيوم والانضمام الي الفرق الخاصة بالمعاقين في لعبتي الكرة والسلة وهو ما أتاح لي مزيد من الاحتكاك والخبرة والتنقل بين المحافظات وفي احدي سفرياته الي مدينة بور سعيد فكر في جلب الملابس من هناك وبيعها في محافظته 


في احد المرات أثناء ممارسة الرياضة عرض عليه أحد أصدقائه العمل في دار للسينما بمدينة الفيوم وكانت فرصة كبيرة للشاب للتعرف علي صناعة السينما عن قرب مما أسهم في زيادة خبراته بشكل كبير 

بعد ذلك حصل محمد الكيلاني علي شهادة التأهيل المهني في نسج السجاد مما أهله للعمل في وظيفة عامل خدمات بمديرية الطب البيطري في الفيوم وذلك في عام ١٩٩٣ 


بعد ذلك قرر الشاب المضي قدماً في التعلم حتي حصل علي الشهادة الابتدائية 

يقول الشاب محمد الكيلاني 

كانت تلك بداية انطلاقي في التعليم حيث التحقت بالشهادة الإعدادية وكنت من الاوائل علي مستوي طلاب المنازل ثم التحقت بالثانوية العامة بالقسم الأدبي وبعدها التحقت بكلية دار العلوم بالفيوم 

كانت أكبر المشاكل التي واجهتني هي عدم وجود مصعد للكلية حيث كان يقع القسم في الدور الخامس وهنا اعتمدت علي زملائي في حملي كل هذه الأدوار وكان التحدي الأكبر في محاولة الموازنة بين الدراسة والوظيفة وكان ذلك يتطلب مجهود إضافي حتي جاءت البشري في السنة الرابعة بتعييني في الجامعة 

بعد حصوله علي بكالوريوس العلوم عام ٢٠٠٣ قرر الشاب محمد الكيلاني اكمال المسيرة بالدخول في الدراسات العليا عام ٢٠٠٤ وتحديداً في قسم النحو وكان موضوع الرسالة "منهج النحاة في الاستدلال بالحديث النبوي الشريف بين النظرية والتطبيق" حيث حصل علي الماجستير بتقدير إمتياز 

الزواج والدكتوراه 

يقول الشاب محمد الكيلاني تزوجت خلال هذه الفترة وقد انشغلت عن حياتي العلمية  بسبب الزواج ،ثم حصلت علي الدكتوراه عام ٢٠١٨ من كلية الآداب حيث كانت تقبل الدارسين من خارجها وكانت رسالة الدكتوراه بعنوان " مسائل سيبويه النحوية في كتب تفسير الأندلسيين .. توفيق ودراسة .. حيث استغرقت مني هذه الرسالة وقت كبير وجهد مضاعف في البحث عن المخطوطات والمعلومات المتعلقة بدراستي حتي حصلت علي الدكتوراه بإمتياز مع مرتبة الشرف 

بعد ذلك اتجه محمد الكيلاني للعمل في إعادة صياغة الكتب المترجمة بأسلوب رائع وسلس وهو ما أهله للعمل في قسم شئون التعليم بجامعة الفيوم 

بعد ذلك تم ترشيحه من قبل مجمع اللغة العربية في مصر للمشاركة في إعداد معجم اللغة العربية التاريخي والذي يتبع أحد المجامع العربية وهو اتحاد يخص العالم العربي كله ويشارك في عمله علماء لغة من خمس دول عربية على رأسها مصر والسعودية والإمارات".ضمن فريق مكون من أكثر من 500 عالم في النحو على مستوى العالم العربي، وهو ما أسعدني كثيرا"


في الوقت الحالي يعكف محمد الكيلاني علي تأليف كتاب يخص ذوي الإعاقة وذلك لتبيان الجوانب الإنسانية التي تواجههم

يختتم محمد الكيلاني بقوله 

بداخل كل شخص قدرات وإمكانيات كبيرة ولابد له من اكتشافها حتي يصبح مفيد لنفسه ولمجتمعه، وذلك لن يتحقق سوي بالإعتماد علي النفس  لأن الله لن يضيع أجر من أحسن عملا 


reaction:

تعليقات