meta property = "fb: pages" content = "938909279590056" / موجة ثالثة " ممكن ؟! ... بقلم مصطفي اسكندر

القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الرياضة

موجة ثالثة " ممكن ؟! ... بقلم مصطفي اسكندر

 

موجة تالتة ممكن؟


القصة بدإت من ٧٠٠ سنة ..

في العام ١٣٠٠ ميلادي، في بداية حكم المماليك في الشرق و اثناء العصور الوسطى في الغرب، ظهرت اول موجة من جائحة الطاعون والتي اودت بحياة الملايين مما لايمكن تقديره نظرا لعدم تقدم دراسة الامراض المعدية في هذا الوقت


في ايطاليا، كان حراس الميناء يمنعون اي شخص تظهر عليه الاعراض من دخول البلد، بينما فرضت السطات المحلية ان يحمل كل شخص عصا طولها ٦ اقدام لإلزام الناس بالتباعد بطول العصا، وفي مدينة فلورنسا أُجبر السكان ان يظلوا في بيوتهم لمدة ٤٠ يوما و أن يُسمح من كل اسرة ب فرد واحد للخروج للتسوق، ال٤٠ يوم لم تكن فكرة الطليان تحديدا لكنها كانت فكرة العبقري Avicenna أو ابن سينا، أبو الطب ومرجع العلوم وقتها، "أربعينية" ابن سينا تعني "quarantena" بالايطالية ثم "quarantine" بالانجليزية وهو مانسميه اليوم بالحجر الصحي..


الحقيقة ان الطاعون لم يكن حادثة واحدة لكنه جاء على أكثر من موجة، أكثر من "شوطة" أو "فِرة" كما اطلق اجدادنا في مصر على كل موجة من موجات الوباء 


عاصرت البشرية الطاعون على ثلاثة موجات في فترات متباعدة خلال ٥٠٠ عام، ثم تكرر الامر ذاته مرة أخرى مع الانفلونزا الاسبانية بثلاثة موجات أيضا لكنها كانت متتابعة وفي فترات متقاربة جدا حدثت خلال عامين ١٩١٨ و ١٩١٩ وبداية ١٩٢٠ 

تسببت الانفلونزا في وفاة مابين ٢٠ الى ٥٠ مليون في افضل احصاء و ساهمت الحرب العالمية في انتشارها كما ساهمت الطائرات في انتشار كورونا 

من هنا بدأ عِلم الوبائيات يطور نظرية ان انتشار الامراض المعدية يحدث على عدة موجات، في الاغلب تلاتة، و ده الاكتشاف الأول


المعلومة الاخرى التي اكتشفناها عن الموجات التلاتة، انها تأتي بأعراض مختلفة: 


- فموجات الطاعون الأولى كان يميزها الحمى، و الثانية علامتها النزيف اما الثالثة فا الالتهاب الرئوي، رغم ان الثلاث موجات لنفس المرض

- موجات الانفلونزا الاسبانية أيضا كانت تتميز بأعراضها المختلفة لكل موجة: 

الحمى في الموجة الاولى، و الالتهاب الرئوي في الموجة الثانية، و الاعراض الخفيفة جدا في الموجة الثالثة

- الامر ذاته يحدث اليوم مع موجات كورونا بالمناسبة 

فكانت الموجة الاولى تتميز بأعراض تنفسية حادة بينما الموجة الثانية تتميز بأعراض معوية


ثم تعلمنا ايضا من التاريخ ان الموجة الثانية عادة ما تكون الأسوأ بين الثلاثة، بينما يتم اعتبار الموجة التالتة مجرد لقاح طبيعي لانها عادة تكون الاخف تأثيرا و الاسرع انتشارا فتغطي الموجة الاخيرة اغلب البشر لكنها تغادر اجسادهم سريعا و تترك لديهم اجساما مضادة تدوم حتى العام التالي، فيتحول الفيروس بعدها الى دور برد موسمي يأتي في نفس الوقت من كل عام وذلك عندما تنفذ الاجسام المضادة من العام السابق، فنحتاج لتطعيم جديد في كل عام و من هنا جاءت فكرة اللقاحات الموسمية للانفلونزا مثلا


التاريخ يخبرنا ان الموجة الثالثة ستحدث، فماذا عن واقعنا الحاضر ؟


اهلا بيكم في العام ٢٠٢١، ننتقل الآن الى أهم الانباء:

عالمياً ..

- حذر المسئولون في جنوب افريقيا من موجة ثالثة يتوقع ان تحدث لديهم هذا الشهر اذا تأخر توزيع جرعات اللقاح

- تتحدث مجلة فوربس ان الموجة الثالثة تحدث بالفعل في الولايات المتحدة ويعتقد انها بدأت في الفترة من اكتوبر/نوفمبر ٢٠٢٠

- صرحت المستشارة الالمانية ميركل ان البلاد قد تدخل في موجة ثالثة من الانتشار اذا لم يمتثل المواطنون لاجراءات الحجر الصحي

- الصحافة في تونس وكوريا الجنوبية و كندا وايطاليا وبيرو و روسيا و ايرلندا تتحدث عن الاستعدادات المحلية لموجة ثالثة محتملة


- خرجت منظمة الصحة العالمية لتخبرنا ان الكوكب قد يواجه موجة ثالثة خلال الربع الأول من العام ٢٠٢١ - يُعتقد انها ستحدث في الربيع في اغلب التحليلات


في مصر: 

بدأ العاملين في المجال الطبي يتحدثون عن انخفاض في الحالات مقارنة بما حدث في ديسمير

مما يعني ان الموجة الثانية تتحرك كما المتوقع تماما


انتشرت الموجة عبر ستة اشهر بدأت من نهاية اغسطس ووصلت للذروة في منتصف ديسمبر، و استمرت تلك الذروة شهر حتى منتصف يناير، ثم انخفضت الحالات فجأة كما ازدادت فجأة، و هذه طبيعة موجات الانتشار


في الاسبوع الثاني من يناير انسحب المرضى من المستشفيات و توقفوا عن زيارة الصيدليات وانخفض الطلب على ادوية و اشعة و تحاليل كورونا، ده كان متوقع نظريا، لكن ان نجد الواقع يطابق التوقعات بدون مفاجآت فذلك يطمئننا ان الموجة الثالثة ستسير غالبا وفق التوقعات. 


الخبر التاني الكويس من مصر ان اللقاح بدأ يظهر و يتوزع على الكادر الطبي و هايبدأ يطهر في الصورة اكتر الايام الجاية. لإنه بانتشار اللقاح يمكن ايقاف الموجة الثالثة من الانتشار



هذا كان الحاضر، فماذا عن المستقبل؟


المستقبل لا يعلمه الا الله لكن يمكن توقعه نظريا بناءا على ماحدث في الماضي والحاضر. لو انتشرت الموجة الثالثة بنفس سلوكيات الموجات الأولى و الثانية فسيحدث الآتي:


في البداية هدنة ..

ستنخفض الاصابات بشكل مؤقت لمدة شهر من بعد منتصف يناير حتى منتصف فبراير


و في وقت ما بين نهاية فبراير و منتصف مارس ستبدأ الحالات في الزيادة مرة اخرى، و أخيرة. 


في ابريل ستكون هناك اعراض جديدة غير ما اعتادناه في الموجتين الاوليتين، 

تستمر الموجة ٦ اشهر كما فعلت الموجتين الاوليتين، 

تصل الموجة الثالثة الى ذروتها في منتصف مايو وتستمر الذروة حتى منتصف يونيو، تماما كما حدث في الموجة الاولى

ثم بحلول الصيف، في فترة ما بين اغسطس و سبتمبر، ستنخفض الحالات مرة أخرى، و أخيرة، و ستكون هذه نهاية رحلة الجائحة في كوكب الارض عامة، لنغلق هذه الصفحة من تاريخ البشرية


بعد الموجة الثالثة تتحول الفيروسات الفتاكة الى فيروسات موسمية وديعة مثل ادوار البرد، وسيتم اضافة فيروس كورونا الى تركيبة لقاحات الانفلونزا الموسمية، تماما كما فعلنا مع انفلونزا الخنازير التي ارعبتنا ف ٢٠٠٩ ثم اصبحت تطعيما اليفا جزءا من تركيبة لقاح الانفلونزا العادية في ٢٠١٢



السادة الركاب نقترب الآن من المنعطف الاخير في الرحلة، برجاء ربط الكمامات و الجلوس بمسافة مترين بين المقاعد و التعاون و تقديم الدعم لخط الدفاع الابيض. 


يرجي عدم الاسراف في استخدام المضادات الحيوية. لان مناعتنا قد تستطيع التغلب على جائحة فيروسية لكنها لن تتحمل جائحة بكتيرية لا تستجيب للمضادات الحيوية 


اذا تقابلنا في سبتمبر، قد نجلس بدون كمامات، لنتحدث عن معجزة نجاتنا و ليتذكر كل منا ماذا فعل من موقعه، الاطباء في المستشفيات، و الأمهات في البيوت و الشباب على السوشيال ميديا، و الكبار في المساجد و الكنائس، كل منا يساعد بطريقته و سيظل يساعد، حتى نتخطى الأزمة كما فعلتها البشرية في كل وباء، لا ظرف يدوم للابد.


جولة أخرى و اخيرة، برجاء الالتزام حتى نصل الى الارض بسلام

بقلم / دكتور مصطفى اسكندر 

reaction:

تعليقات