meta property = "fb: pages" content = "938909279590056" / لماذا يكرهون محمد صلاح؟ ... بقلم إسلام كامل

القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الرياضة

لماذا يكرهون محمد صلاح؟ ... بقلم إسلام كامل


لماذا يكرهون محمد صلاح؟

يترك "ساديو مانى" الملعب ملوحا بذراعيه معترضا على استبداله بمحمد صلاح، أو استياءا من عدم تمرير صلاح للكرة، وكان ذلك أحيانا حتى بعد إحراز صلاح للهدف! زملائه في الفريق بالإجماع لا يصوتون لمحمد صلاح في جائزة الأفضل!


* من ناحية أخرى ما يفعله صلاح "محطم الأرقام" هذا الموسم قد تجاوز بالفعل ما  فعله في أول مواسمه مع ليفربول. معدل ضياع الفرص تقريبا منعدم، صناعة اللعب أصبحت عند صلاح في مستوى آخر. هو أكثر من صنع فرص محققة في الدوري حتى الآن. وها هو يتربع على قمة ترتيب الهدافين بثلاثة عشر هدفا معظمهم من مجهود فردي أو ضربات جزاء وقليل منها أتى من تمريرات حاسمة من زملائه.

ما اللذي أختلف؟ ولماذ نشعر بانطفاء الوهج الإعلامي  الذي أحاط به في أول مواسمه؟ ولماذا تتواتر التعليقات عن غيرة زملائه؟ ولماذا لم يحصل على شارة الكابتن بدلا من الصغير "ألكسندر أرنولد" في مباراة دوري الأبطال؟

 يبدو أن محمد صلاح فقد الكثير من الدعم، لكنه قطعا لم يفقد أيا من المهارة. فقد دعم فريقه، وناديه، وإتحاد الكرة في بلده. ولكل أسبابه. لكنه لا يزال يملك مهارته ووكيل أعماله المحنك وجمهوره. حتى وإن علت في ذلك الجمهور مؤخرا بعض الأصوات الشاذة، إلا أن هذا يأتى ضمن الهوامش المتوقعة إحصائيا للأمراض النفسية والمجتمعية والتي كبتها وكتمها بشدة تألقه المبهر في أول مواسمه مع ليفربول.

* هو لا يملك دعم فريقة. ربما لدواعي الغيرة. وتلك طبائع إنسانية بحته لا يمكن أن ننكرها، فهي تحدث في أي بيئة عمل تنافسية، وتحديدا ما يعتمد فيها التقدير على مستوى الإبداع والإنتاج معا.

* هو الأكثر نجاحا في فريق ليفربول الحالي. فبعيدا عن الإنجازات الجماعية وإن كانت بشكل ما قد ارتبطت أو تزامنت مع انضمامه إلى ليفربول، هو الوحيد في ذلك الفريق الذي يملك إنجازات فردية تضعه في أعلى قوائم أساطير ليفربول. هو قطعا يملك جوائز فردية تتجاوز في عددها لاعبي الفريق مجتمعين.

* هو الأكثر شعبية على المستوى العالمي في فريق ليفربول الحالي، ويستدل على ذلك سواء من عدد المتابعين في السوشيال ميديا وهو الأكثر وبفرق هائل من أي لاعب آخر في ليفربول وفي الدوري الإنجليزي كله. أو حجم مبيعات قميص "صلاح" والمنتجات التجارية التي تحمل إسمه، وما يأتي به ذلك من أرباح، وهو الأكثر مبيعا بتفوق كاسح.

* أو حجم التصويت الهائل له في أي جائزة تقوم على تصويت الجماهير لدرجة أن إدارة نادي ليفربول قامت بتغيير آلية التصويت الإلكتروني لأفضل لاعب على موقع النادي والتي اعتاد أن يفوز بها "مو" كل شهر تقريبا ودون انقطاع.

* أو التفاعل الذي يحدثه أي خبر عن "الملك المصري" في المواقع والصحف الأوروبية حتى أن عددا من الصحف الإنجليزية الشهيرة والعريقة قد جنحت لنشر صور عطلاته وتبارت في نقل أخباره الشخصية.

قلت الأكثر شعبية على المستوى العالمي لأنه ليس الأكثر شعبية على مستوى المدينة. من زيارتي الأخيره لمدينة ليفربول ومنطقة "الأنفيلد روود" أستطيع القول أنه محبوب جدا. إلا أنه للمدينة عصبية شديدة للفريق كفريق، فإما أن يكون النجم الأول هو ليفربول "الفريق"، أو أن يكون ذلك النجم من السكاوزرز  وهو ما يطلق على أهل مدينة ليفربول الأصليين، مثل "ستيفن جيرارد" أو "كيرتيس جونز" أو "ترينت ألكسندر أرنولد". ولهذا وجدت نوع من البرود أو الفتور  لدى أهل المدينة عند الإشارة لصلاح كنجم ليفربول الأول أو ال "تاليسمان". حيث يبادرون فورا بذكر أن النجم هو الفريق وأن فاندايك هو ربما النجم الأول، وهو أمر غير تقليدي أن يكون المدافع هو نجم الفريق الأول.

صلاح أيضا -وهذا في غاية الأهمية- هو الأكثر ثراءا بين لاعبي الفريق. لنا فقط أن نعلم أنه الأكثر أجرا بين لاعبي ليفربول (يبلغ راتبه ضعف راتب ساديو مانى). ليس هذا فقط، فحسب بعض التقارير ، قدرت ثروة محمد صلاح ب ٨٠ مليون جنيه إسترليني من حصيلة عقود الرعاية والإعلانات وهو ما يبلغ أربعة أضعاف ثروة ساديو ماني على الرغم أنه سبقه في الانضمام لليفربول بموسم كامل، والفجوة مستمرة في الاتساع.

كل ما سبق هو من أسباب الغيرة ربما أكثر من دقائق اللعب والأهداف.

* هو أيضا لا يملك دعم العلاقات العامة الخاصة بليفربول أو بالاتحاد المصري بل أحيانا يقفا ضده. النجومية الساحقة للفرد عادة ليست في صالح الكيان، وتعطي اللاعب قوة كبرى على حساب المؤسسة مثلما في حالة ميسي وبرشلونة.  ومثلما في حالة صلاح نفسه مع الإتحاد المصري.

ما يحتاجة محمد صلاح هو الرحيل. عليه أن يلتحق بمنظومة تقوم على السوبر ستار الأيقوني، وهذا قطعا يتوافر في العملاقين الأسبانيين. منظومة ذات آلة إقتصادية وإعلامية تدفع نجوم الكرة ليكونو نجوم شباك أكثر من كونهم نجوم ملاعب. منظومة ذات قوة كتلك القادرة على انتزاع الكرة الذهبية من يد "فرانك ريبيري" ووضعها في يد "ليونيل ميسي".

ربما يملك محمد صلاح الآن أكبر شعبية عالمية بعد ميسي و رونالدو. ويملك أرقاما مذهلة، وقبل كل ذلك يملك قصة رائعة لصعود الفتى المصري العربي، تلك القصة التي لم يحسن ليفربول استخدامها لصناعة نجم شباك ولهذا اعتقد أن سوق الانتقالات القادم سيشهد صراعا أسبانيا على محمد صلاح.

كل التوفيق، وكل الحب للأيقونة المصرية.


بقلم / إسلام كامل 
reaction:

تعليقات